القاضي عبد الجبار الهمذاني

250

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الطبع عن ذلك ، أو أن يكون كل ذلك في غيره صلاحا ، ويكون ذلك يجمع في بعض الأحياء لا صلاحا ولا فسادا - مع بعد ذلك في الأفهام وخروجه عن العادة - فما الّذي يمنع من مثله فيما يحدث عند قطع أعضائه ؟ وبعد ، فقد علمنا أن الحي إذا كان صغير الجسم ففقد ما يزيد على قدر جسمه لا يكون فسادا ؛ وإذا انتهى به الحال إلى أن يعظم جسمه ، ففقد ذلك القدر أو بعضه يقتضي فساد الأمر يرجع « 1 » إلى اختلاف حاله / لا لشيء يرجع إلى جنس الحياة . فما الّذي يمنع من مثله في تقطيع هذا القدر الزائد حتى يكون فسادا في بعض الأحياء وصلاحا في بعض ؛ ويكون ما يلحقه ويحدث فيه - في أن الحال قد يختلف فيه - بمنزلة وجوده وعدمه . وكذلك فقد عرفنا أن في الأحياء من تكثر آلاته ، وفيهم من تقل . ولا يوجب فقد ذلك الزائد عمن قلت آلاته « 2 » فسادا ، لأن ذلك من باب العادة فتختلف أحوال الأحياء فيه . فكذلك القول فيما يحدث عند التقطيع . وبعد ، فقد عرفنا أن الحي منا متى حصل في جسمه زيادة في بعض جوارحه حتى يتوصل إلى إزالتها ويرى أن اعتدال جسمه وصحة آلته في ذلك ويتحمل له المكاره ، لا يعد قطع ذلك فسادا وإن ألم عنده ، بل يعده صلاحا . فما الّذي يمنع من مثله في تقطيع نفس الأعضاء لو اختلفت العادة فيه ؟ وبعد ، فكما يعلم أن التقطيع الحادث في جسمه على ما جرت به العادة يكون فسادا ، فقد يعلم أن زيادة الحرارة في يديه تكون فسادا نحو ما يلحق المحموم والمصدع . وقد علم أن هذا القدر من الحرارة قد يجوز أن يشتهيه ولا يكون فسادا ، وتختلف هذه العادة ، فما الّذي يمنع من مثله فيما يحدث عند التقطيع ؟

--> ( 1 ) هكذا في الأصل : وفي الكلام نقص تقديره وهذا يرجع . ( 2 ) في الأصل آلته .